الشيخ محمد الصادقي الطهراني
420
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ل « كلوا » ؟ فالآية - إذاً - مجملة بالنسبة ل « حلالًا » إذ لم يبين الحلال مهما عرف « طيباً » بما تعرفناه ! . فلنعرف خصوص الحلال مما في الأرض ، الطيب ، حتى يُسمح لنا أكله ، فحين نشك في حلِّه الخاص لا يحل أكله ، وهذه هي أصالة الحظر ، المطرودة بنصوص كقوله تعالى « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً » « 1 » وقد تنافي - ايضاً - سماحة هذه الشرعة وسهولتها ! . أم إن « مما في الأرض » تبعيض لما في الأرض ، فان منه مأكولًا ومنه غير مأكول ، ولم يقيد النص « ما في الأرض » بالمأكول ، حتى يبعَّض بأداته ، فمطلق النص « ما في الأرض » يشمل كل ما في الأرض ، ثم « من » تبعِّضه بالبعض المأكول . إذاً ف « كلوا مما في الأرض » سماح عام لأكل كلِّ ما يؤكل ، فهل إن « حلالًا طيباً » هما مفعولان ل « كلوا مما في الأرض » تقييداً لسماح الأكل ؟ فكذلك الأمر ! حيث الآية - إذاً - مجملة في الحلِّ ، ثم « كلوا من طيبات ما رزقناكم » دون قيد الحل ، و « انما حرم . . » الحاصرة الحرمة فيما حصرت مهما كان نسبيّاً هما لا تساعدان على أصالة الحظر ، أم إجمال الآية في الحِلِّ ! . أم انهما حالان ل « مما في الأرض » كما ل « كلوا » أكلًا حلالًا طيباً ، مما في الأرض حلالًا طيباً ، حلًاّ عاماً كضابطة لأصل الجواز ، وطيباً تقييد لذلك الحل كاوَّل ما يقيد الأكل والمأكول ، وكما تؤيده « كلوا من طيبات ما رزقناكم . . » إذاً ف « حلالًا » حال لواقع الأكل والمأكول على أية حال ، ثم « طيباً » حال ثان أو وصف تقييدي ل « حلالًا » يخرجه عن إطلاق الحلِّ ، أم إن « طيباً » لها دور « حلالًا » بياناً لأصالة الطيب ، ألَّا يسمح باستقذار مأكولٍ مما في الأرض إلَّا ما ترفضه الطباع الإنسانية ، فتصبح « طيباً » أوسع مجالًا مما كان تقييداً ، إذاً فيكفي في حلِّ المأكول عدم استقذاره نوعياً واقعياً ، لا واستطابته كذلك . وقد يقيد الأكل عن حلِّه العام بعد طيباً ب « ما رزقناكم » و « مما غنمتم » : « فكلوا مما
--> ( 1 ) . 3 : 29